الثلاثاء، 11 مايو 2010

أنا وكرار ونحوسة الأربعاء


بسم الله الرحمن الرحيم



قلةٌ هم من يعرفون بأني كنتُ أجد في يوم الاربعاء يوماً نحساً للغايه، ومصدر هذا التشاؤم كتابٌ ديني قرأتهُ وكان يتحدث عن الايام وجاء في توصيف الاربعاء بأنه يومُ نحس وشؤم. ومن يومها وأنا أتشائم من هذا اليوم بشكلٍ عجيب للغايه. وأمتدت الأيام .. ونحوسة الاربعاء تكبر معي، ولا أدري هل أن ربطي للتشاؤم بالاربعاء هو مصدر ما كان يعتريني من حظٍ غير موفق في أيام الأربعاء أم أن الاربعاء كانت فعلاً مصدراً للشؤم كما أخبر الكتاب!

على كلٍ، لا أنوي تخصيص الموضوع – بعد أسابيعٍ عجاف لم أدون فيها شيئا- للحديث عن الاربعاء ونحوسته، ولكن حلول الذكرى السنويه لميلاد كرار هي ما أعادت الى ذهنيتي "نحوسة الاربعاء" ؛ اذ أن ولادة كرار في يوم الاربعاء قد بددت كل نحوسةٍ في يوم الأربعاء والحمد لله. وفي هذا الصدد أنوي تدوين ما كتبته في مذكراتي أبان ولادة ولدي البكر كرار عندما كنتُ في استراليا. فاليكم ما كتبتُ حينها:

يومٌ من باقة الأيام الذهبيه
الأربعاء غرة جمادى الأولى 1429 هـ ، 7 مايو 2008 م

هو يومٌ خياليٌ بكل الحدود، ليس لكثرة خيالاتي فيه، بل لأني لم استوعب عالم الحقيقه في هذا اليوم، فقد كان فوق مستوى الخيال إلا أنه كان حقيقه. تفاصيلُ الحدث بدأت صباحاً، حيثُ حاولت الاتصال بزوجتي ولأكثر من مره إلا أن محاولاتي لم تنجح، فقمت بإرسال أكثر من رساله لعلها تيقظ أنامل زوجتي للرد عليها وهي التي لم تكن تقطعني برسائلها واتصالاتها، لكن محاولاتي لم تتكلل بالنجاح.

قررتُ حينها مهاتفة أختي للاستفسار عن الأمر، الا أنها لم توضح لي أي جديد واكتفت بالقول أنه ربما تكون نائمه خصوصاً وأنها لم تنم جيداً في الليلة السابقه. عدتُ أدراجي الى أوراقي المتناثره على طول الغرفه وتناولت أحداها وصرتُ أقرأ فيها حتى وصلتني رسالة من عمة زوجتي تقولُ فيها :

"زوجتك الحين في غرفة الولاده ادعيلها"

كان الخبر كصاعقة نزلت علي إذ أيقظ قوى التوجس والريبة لدي، ولم أتمالك نفسي. حاولت العمه طمأنتي معللةً الوضع بأنه في يسر وعافيه وسيمر سريعا الا أن كلامها لم يخمد العواصف الفكرية في ذهني ولم تأد دموعي التي تحادرت من هول الأمر، فقد كان الأمر يحمل في طياته مؤشراً على خطورةٍ صحيه على زوجتي. (كانت زوجتي حينها في شهرها السابع من الحمل).

ولأني لم أملك – ولا أملك – سوى الدعاء، فقد خلوتُ بربي مناجياً ومتضرعاً كي يسهل أمرها ويحفظها وجنينها، وأن يدفع عنها الأخطار. وتناولت زيارة عاشوراء متوسلاً بسيد الشهداء (عليه السلام) وبصاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف). ثم شرعت بعدها في قراءة دعاء علقمه الذي ارتاحت نفسيتي عقب قرائته وهدأت سريرتي (أحسست يومها بروحانيةٍ عاليه واستشعار لمضامين الدعاء) وامتلكت القوه للعوده الى مذكرات الدراسه، إلا أن التوجس كان كبُرْكانٍ يثور بداخلي وقد طلبت حينها من بعض المؤمنين الدعاء لها.

لحظة بددت الصمت:

بعد طول ترقب، اتصلت بي أختي الصغرى تقول بصوتٍ متقطع – لرداءة الشبكه- "مبروك جالك ولد"، ولأني لم أستوعب الحدث طالبتها بالاعاده أكثر من مره وأصريت على أن تقسم بالله – وقد أقسمت- لأحادث بعدها أمي وأخي محمد، الا أن مشهد أمي كأن أكثر تأثراً حيث لم تستطع أن تحبس دموعها وبكائها وهي تبارك لي. (حمدتُ الله على ما رزقني ولم أطل التفكير في اختيار الاسم، فقد طلبت من أخي محمد أن يسميه – وأن يعلن اسمه- كرار. كان اسم كرار الخيار الاول وقد تشاطرت الاسم قبل أن يولد كرار بفترةٍ طويله وقد أعجبت به. ويحوي الاسم في طياتها مضامين كثيره خصوصاً وأنه اسم بطل الاسلام الابرز والمحامي الأول عنه الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، ويعني الاسم في اللغه الفارس الذي يكر على الخصم فلا يتقهقر ولا يتراجع ولا يفر من الزحف). 

كرارُ كم أهوى معانقة السماء *** مذ أن ولدت لفرجت وسعادي 

وهنا علقت في نشوة اللاشعور في منطقةٍ بين الواقع والخيال؛ اذ أني أصبحتُ أباً لكرار .. نعم من الآن فصاعداً أنا أبو كرار العجمي الذي لطالما حلمتُ به وسعيتُ لأن يكون على نهج الأمير عليه السلام.

انتظرت لساعاتٍ قليله حتى تمكنت من محادثة زوجتي العالقه بين أضلاع السرير وهي تهمس بفرحتها بكل نسمات الشوق والمحبه لثمرة زواجنا. ميلاد كرار بالاربعاء بدد "نحوسة يوم الأربعاء" التي كنتُ أعتقد بها.

كانت الذكريات السابقه ذكريات عذبه مرت بخاطري وأنا أحتفل بذكرى مولد كرار الثاني في يوم الجمعه (7 مايو 2010)، في وسطٍ مغمورٍ بالأهل، كتبت فيها قصيده على نفس لحن انشدة عيد الميلاد قلتُ فيها:

أشرقي يــــــا بســــــــمتي
وأغربي يـــــــا ظـــــــــلمتي
فبـــــذا اليـــــــــوم البهي
جـــــاء كــــــــــــــرارُ علي



صورة التقطت لولدي كرار بعد يومٍ من ولادته (7-5- 2008م)






الاثنين، 18 يناير 2010

أرسلها ل9 والا ....؟!!





صبيحةَ هذا اليوم، تلقيتُ رسالةً من قريبٍ لي افتتحت بتمجيد الله وتعداد مجموعه من اسمائه العظمى واختتمت بعبارة (... أرسلها ل 9 أشخاص واسمع خبراً سعيداً غدا. لو تجاهلتها يصيبك حظٌ سيئ ل9 سنوات وقد ثبت أنها حقيقة. لا تخاطرانها باسم الله).


أعادتني هذه القصه سنوات للوراء أيام المدرسه، عندما كانت تمرر علينا أوراق عن فتاة رأت السيده زينب في منامها، وتختم بأن على كل من يقرأ القصه أن يكتبها 16 مره والا رافقه الحظُ السيئ او فقد قريب أو خسر تجاره وعاضد هذا الاعتقاد ما كان يلازم هذه القصص من استشهادات لاشخاص عملوا بأمر الكتابه واشخاص لم يعملوا بها، وتقسموا (فريق في الجنة وفريقٌ في السعير).كان الامر حينذاك شبيهٌ بالازمه فانت امام خيار لا ثاني له وهو ان تنسخ تلك الورقه كتابةً وأن تبحث عن من تلصقه بتكليف كتابتها فيما بعد. لربما نشط ذلك مهارة النسخ لدينا لكنها بالمقابل لا شكَّ أنها خلقت لدينا عقده من الكتابه في ذلك الوقت.



تمتاز هذه الرسائل بالتالي:


1- محتواها الديني: فمضمونها اما قصة تربويه تقوي عقيدة الانسان في الله، أو عباره كعبارات التوحيد وما شابه.


2- وجود الترغيب والترهيب: حيث انك ان ارسلت أو كتبت فانك ستلاقي الجزاء الفلاني وان تخلفت فستجد العقاب الفلاني.


3- عظم حجم الجزاء والعقاب: فالجزاء قد يكون حظأً سيئاً أو نقوداً او موفقيه في الحياه، والعقاب اما موت قريب أو حظٌ سيئ يرافقك مدى الحياه.


4- الاثباتات: تسعى هذه الرسائل لاثبات صدق الجزاء والعقاب من خلال شواهد لاشخاص عملوا او لم يعملوا، فتارة رجل اطيل عمره، وتارة رجل فقد وظيفته ن وهلمّ جرا.


5- نوعية الاشخاص التي تتناقلها: تمتاز بمستوى علمي متدني في كثير من الاحيان.



والنتيجه اشخاص يرسلونها بكميات هائله ، والربح في جيوب شركة الاتصال. أذكر ان احدهم قبل مده ارسل لي رساله شبيهه، فأعدت ارسالها اليها حاذفاً المقطع الاخير منها ومضيفاً عبارة (أرسلها ل5 أشخاص وستخسر 50 بيسه).


علماء الدين يؤكدون كون هذه الرسائل من الاراجيف ويحذرون الناس من الانجرار خلفها. قد يتبادل البعض هذه الرسائل بحسن نية ولكن مهلاً حُسن النيه هذا يسمى سذاجه واستغباء، فان كانت النيه طيبه فبالامكان ارسال حكمه او قصة هادفه واستبدال المقطع الاخير بحديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (الدالُّ على الخير كفاعله) دون تلك الصيغ الالزاميه او قصص الرعب تلك.



علينا ان نعيش بوعي أكبر مع هذه الرسائل بدل تناقلها بيننا، وارعاب بعضنا البعض!!!



مع مودتي،،،