‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 يناير 2012

(فاطمة) اسمٌ اسلامي بامتياز : مناقشة تاريخية




(فاطمة) اسمٌ اسلامي بامتياز : مناقشة تاريخية *

ابو كرار العجمي

alian2020@hotmail.com

"...واخر قد تسمى عالماً وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل منضُلاّل ، ونصب للناس أشراكاً من حبائل غرور وقول زور، قد حمل الكتاب على ارائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ، ويهون كبير الجرائم ، يقول :أقف عند الشبهات ، وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع، وبينها اضطجع ..."

الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

ان من المؤسف أن يدعي البعض الاهليه العلميه فيتصدى لمناقشات روائيه وعقائديه وتاريخيه، ويوشحها بمفاهيم ومناقشات ظاهرها العلميه وباطنها الجهل. هذه الظاهره هي درجةٌ من درجات الجهل، يوصفها الامام علي عليه السلام بالهروب من الشبهه للوقوع فيها واعتزالٌ من البدعه للاضطجاع فيها. أقدم هذه المقدمه مستحضراً مقالاً كتبه "الشيخ" عباس دهيني بعنوان (فاطمه اسمٌ جاهلي بامتياز) ويمكن قرائته على هذا الرابط:

http://www.nosos.net/main/pages/news.php?nid=501

ملخص التحقيق:

تتمحور المناقشة التاريخيه للكاتب في موضوعه (فاطمه اسمٌ جاهلي بامتياز) حول نقطتين:

الاولى: جاهلية اسم فاطمه: "أنّ اسم فاطمة كان شائعاً في عصر الجاهليّة. فهو اسم جاهليّ".

الثانيه: عدم وجود رابط بين اسم فاطمه والاشتقاق من الاسم الالهي (الفاطر) حيث ذهب الكاتب الى القول "أنّ الله هو «فاطر السماوات والأرض» وهذه فاطمة فأيُّ معنىً لغويّ مشترك بين جذر «فَطَرَ» وجذر «فَطَمَ»؟!"

المناقشة:

لقد وقع الكاتب في كثير من الاشتباهات الغير علميه، وخلص الى نتيجةٍ مغلوطةٍ لأن مقدماته كانت مقدمات مغلوطه، وعليه سنتناول الرد في المناقشات التاليه وسنوضح مواضع اللبس والخلل في ما ذهب اليه وسنستعرض جملةٌ من النصوص التي تتناول اسم فاطمه وتطرحه بهويته الالهيه لا الجاهليه كما اشتبه الكاتب.

المناقشة الاولى: هل اسم (فاطمه) جاهلي؟

هنالك فرقٌ بين المعاصره والتواجد في العصر الجاهلي وبين أن يكون الاسم جاهلياً، فالاخير يحمل سمات العصر الجاهلي، أما التواجد والمعاصره فليسا علةً لكونه جاهلياً، وهنا سنسف استدلال الكاتب من نطق شفاه، فالكاتب يذهب الى أن (التتبُّع في تاريخ العرب ما قبل الإسلام وجدنا أن الأسماء الأربعة الأولى لم يكن لها أيّ ذكر على الإطلاق آنذاك، ولم تكن معروفة عند عرب الجاهليّة) ولكنه لا يقول انها جاهليه، فاسم (محمد) على سبيل المثال سمي به النبي الخاتم صلى الله عليه واله وسلم ما يعني أنه وجد في العصر الجاهلي (1) وقبل ظهور الرساله المحمديه، ولكن لأنه لا يحمل سيماء الجاهليه فانه لم يطلق عليه هذا الاسم. وعند اسقاط هذا المعنى على اسم فاطمه فان الاسم لا يحمل اي علامات جاهليه، فلا يصح نسبته الى العصر الجاهلي. وللتوضيح أكثر نقول، كما انه ليس كل من عاصر العصر الاموي هو أموي فكذلك ليس كل من عاصر العصر الجاهلي هو جاهلي!

المناقشة الثانيه: فاطمه اسمٌ اسلامي حنيفي:

للتدليل على ان اسم فاطمه اسمٌ جاهلي، قام الكاتب بالاستدلال بوجود هذا الاسم لدى كل من فاطمه بنت أسد وفاطمه بنت حزام (أم البنين)، ورغم ان الاخيره لا يمكن الاستدلال بها لولادتها في العصر الاسلامي (2)، ولكننا على الاقل نذهب الى أن الاستدلال بفاطمة بنت أسد – ام النبي صلى الله عليه واله وسلم بعد أمه- و فاطمة بنت الحمزه وغيرها من فواطم بني هاشم هو في محله. لكن الظاهر جلياً أن هذه الفواطم ترتبط باسرة ابراهيمية موحده تقلبت في الساجدين (وتقلبك في الساجدين)، وهو من سمى المسلمين بالمسلمين (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ) الحج 78، ولا يبعد أن تكون هذه الاسماء النورانيه في طيات بيوت الانبياء عليهم السلام – كحال اسم محمد الذي بشرت به الديانات السابقه – اثر على اثرها اتباع هذه السلاله النورانيه الا أن يتسموا بها ويتداولوها، وعليه فاسم فاطمه هو اسمٌ حنيفي ابراهيمي "اسلامي". وقد يثار اشكالٌ آخر حول وجود من تسمت بهذه الاسماء من خارج بني هاشم ونقول في مقام الجواب أنه لا يبعد تأثر ابائهن بمن سمى به من نسل ابراهيم الخليل عليه السلام، خصوصاً وان شأن بني هاشم كان من التأثير بحيث أنهم كانوا محل قدوه.

المناقشة الثالثه: قيمة الاسم:

قد يوجد مسمىً ما في ضرفٍ زمني معين، بمعنى ومفهومٍ معين ولكن يحصل أن يكتسب الاسمُ معنىً آخر غير سابقه، فتضافُ قيمةً جديده للاسم. فمثلاً، كلمة حيدر تطلق على الاسد ولكنها اكتسبت معنىً اسلامياً خاصاً بعد تسمي الامام علي عليه السلام به. ونجد هذه الخصوصية في اسم فاطمه – كما سيرد لاحقاً- حيث أنها بابي هي وامي، سميت بفاطمه لخصوصيات معينه، فبذلك اكتسب اسمها المبارك قدسيةً غير تلك التي كان يعرف بها من قبل. بل ان اسمها - كما تشير الرواية الوارده في كتاب الكافي الشريف – هو نطق الوحي الشريف على لسان النبي صلى الله عليه واله وسلم، فعن صالح بن عقبة عن يزيد بن عبد الملك عن أبي جعفر ع قال : لما ولدت فاطمة ع أوحى الله إلى ملك فأنطلق به لسان محمد صلى الله عليه وآله فسماها فاطمة ثم قال : إني فطمتك بالعلم وفطمتك من الطمث ثم قال أبو جعفر ع : والله لقد فطمها الله بالعلم وعن الطمث في الميثاق" (3). فكيف يجوز أن يكون النطق به وحياً سماوياً ولا يكون الاسم الهيا؟

المناقشة الرابعه: نوع الاشتقاق

ان اشكال الكاتب على عدم وجود رابط بين (فاطمه) و (فاطر) أو (فطم) و (فطر) غير تام، لأنه حصر الاشتقاق بقسمٍ واحدٍ فقط وتغافل عن بقية الاقسام ، في حين أن الاشتقاق في اللغة العربيه على أنواع، وللتوضيح نسوق الانواع الاقسام التاليه مع أمثلةٍ عليها:

أ‌) نوعٌ يشتمل فيه كلا من المشتق والمشتق منه على ذات مصدر الكلمه، كاشتقاق (رؤيه) من (رأى) أو (كتابه) من (كتب). (4) ورغم ان هذا النوع هو الأكثر شيوعاً الا أنه ليس الوحيد.

ب‌)نوعٌ يشتمل على ذات الحروف ولكن مع اختلافٍ في الترتيب، ومثاله (قوس) و(سوق).

ج) نوعٌ لا يشتمل على كل حروف الأصل ولكن أغلبها موجود ومثالها (قصم) و(فصم) و(فطم) و(فطر) وهذا ما أغفله الكاتب واوقعه في هذا الاشتباه.

وهنالك مناقشة قيمه للشيخ محمد باقر الكجوري في كتابه الخصائص الفاطميه (5) يعالج الاشكال حول تغاير المشتق والمشتق منه يناقش فيه الاشتقاق من جهتيه اللفظي والمعنوي حيث يقول :

" ... غير أن المشتق والمشتق منه (فاطر وفاطمة) متغايران حرفا ولفظا في الصيغتين، فكيف يصح الإشتقاق؟
الجواب: يوجد في المقام ثلاث وجوه محتملة:
الوجه الأول:
قال علماء النحو والصرف في باب الإشتقاق والقلب والتبديل: يجوز تبديل حرف بحرف في اسم ما لمناسبة ما، وهو نوع شائع من الإشتقاق، مثل نعق ونهق، أمليت وأمللت، ومثل اشتقاق طبيب من طيب، وبكه من بكاء، وشيعه من الشعاع، بل قد يحذف حرف من المشتق منه بواسطة النقل.
فيقال فيما نحن فيه: إن لفظ فاطمة مؤلف من خمس حروف، وفاطر من أربع حروف، وثلاثي فاطمة فطم، وثلاثي فاطر فطر، فأبدلت الراء بالميم وحذف منه حرف، وحروف كلا الإسمين متقاربة، فالله فاطم وفاطر، ويشهد له الحديث المذكور وقوله تعالى (يتفطرن) و (فاطر السماوات) و (إذا السماءانفطرت) من فطر إذا انشق وانفتق، والله سبحانه فاتق السماوات والأرضين. أو الفاطر بمعنى الخالق، كقوله (عليه السلام): فطرهم على المعرفة أي خلقهم. قال ابن عباس: ما كنت أدري «فاطر السماوات والأرض» حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما «أنا فطرتها» أي ابتدأت حفرها فعرفت معنى الفاطر. فالفاطم والفاطر معناهما متقارب، أي القاطع والشاق والفاتق، ولذا قال الله في الحديث المذكور «وفاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعيرهم ويشينهم». والخلاصة: إن في الإسمين المقدسين قلب وتبديل، وهو شائع ومعروف عند أساتذة هذا الفن.

الوجه الثاني:
إن الإشتقاق في الإسمين حسب المعنى لا اللفظ، والاشتقاق المعنوي من وجوه الإشتقاق، بل ذهب بعض إلى ترجيحه، وفي الحديث: إن الله خلق السماوات والأرض من نور فاطمة; ويشهد له ما في الحديث المذكور «وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض»، ثم سمى نفسه في الفقرة التالية «فاطم»، وكأن المعنيان متحدان، وهما صيغتان لمعنى واحد. وحينئذ يكون الإشتقاق صحيحا.
وإنما سمى الله نفسه «فاطر السماوات والأرضين» لأنه فطرهما من نور فاطمة، ولا شك أن ظهور قدرته الكاملة كان بواسطة وجود فاطمة، فاقتضى أن يشتق لها اسما من اسمه هذا. فبناء على رأي أصحاب هذا المسلك، لا اعتبار بالحروف الأصلية والأصول المادية والهيئآت اللفظية المركبة، لأن اللفظ قالب المعنى. ورجحان قولهم من هذا الوجه واضح بين.

الوجه الثالث:
لو دقق أهل الأخبار في قوله (عليه السلام) من: «أن الله شق اسم فاطمة من اسمه» على الإطلاق وفي بعضها «من أسمائه»، لاتضح أن الإشتقاق من مطلق الاسم أو الأسماء، وتخصيص الفاطر بالذكر لإظهار القدرة والعظمة، أي إني أنا فاطر السماوات والأرضين وقد اشتققت لفاطمة اسما من أسمائي، وإنما ذكر فاطمة والفاطر في القدسي وغيره للتشابه الصوري وتقارب الحروف والألفاظ.
وهذا الوجه لا يخلو من ملاحة، والتعبير عن الإسمين بهذا الطرز المليح والطور الفصيح فيه حلاوة، خاصة وإن كان الحديث «وشق لك إسما من أسمائه» ظاهرا في «الفاطر» لا مطلق الاسم أو الأسماء الأخرى غير الفاطر . ولعل ما سأذكره الآن يوافق الواقع ويلقى قبول السامع، فأقول: كما أن لفظ الجلالة «الله» جامع لكافة أسماء الله وصفاته وكمالاته، فإن أسماء تمام المسميات وأسماء الله مشتقة بنحو العموم من اسم الفاطر، وكأن هذا الاسم «رب النوع» للأسماء من حيث الإنشقاق والانفطار، ومنه اشتق اسم فاطمة ومعناه، فكل المسميات والحقائق السماوية العلوية والأرضين السفلية اشتقت وفتقت ورتقت وظهرت باسمه، ومن الأسماء الظاهرة اسم فاطمة الطاهرة. فكما أن الله تعالى خالق الإصباح وفالق الحب والنوى، فهو أيضا فاطر السماوات وفاطر الأسماء، وكما أنه تعالى عن الخلق فردا أحدا لا ند له ولا عديل في ألوهيته ذاتا وصفة وفعلا وإسما، فكذلك فاطمة في عبوديتها انقطعت عن الند والمثيل، وتفردت في العبودية عن نوع الممكنات وكافة البريات ذاتا وصفة وفعلا وإسما ورسما وحسبا ونسبا. واسمها المقدس جامع لأسمائها وصفاتها الأخرى، تماما كما قلنا في اسم الله تعالى.."

وفي ما ذكر فائدةٌ ترفع اللبس حول اشكال الجذر لكلمة فاطم وفاطر.

المناقشة الخامسه: علة اسم (فاطمه) في النصوص الروائيه:

استشكل الكاتب على الخطباء ايراد هذا الدعاء وتغافل عن كونه نصاً روائياً، فاشكالهُ يمتد على الروايه لا الخطباء. ومن هنا نقول لا يمكن للكاتب أن يغض النظر عن الكم الكبير من الروايات التي تناولت الدعاء الذي استنكره على لسان الخطباء، حول اصل التسميه، ومن هنا نفرد بعض الابواب التي تناولت منشأ اسم فاطمه:

ألف: اسم فاطمه مشتق من اسم فاطر:

عن ابن عباس قال: قال رسول الله لعلي بن أبي طالب " ع " لما خلق الله تعالى ذكره آدم ونفخ فيه من روحه واسجد له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حواء أمته فوقع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمس سطور مكتوبات قال آدم يا رب ما هؤلاء؟ قال تعالى هؤلاء الذين إذا شفعوا بهم إلى خلقي شفعتهم فقال آدم يا رب بقدر هم عندك ما اسمهم؟ فقال أما الأول فأنا المحمود وهو محمد، والثاني فأنا العالي وهذا علي والثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة والرابع فأنا المحسن وهذا الحسن والخامس فأنا ذو الاحسان وهذا الحسين كل يحمد الله تعالى (6).

باء: سميت فاطمه لأن الله فاطم من أحبها من النار :

حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي ابن الحسين السكري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا مخدج بن عمير الحنفي قال: حدثني بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه عن أبي هريرة قال: إنما سميت فاطمة فاطمة لان الله تعالى فطم من أحبها من النار (7).

جيم: سميت فاطمه لقطع الأطماع :

حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن زياد مولى بني هاشم قال: حدثنا شيخ لنا ثقة يقال له نجية بن إسحاق الفزاري قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن الحسن قال: قال لي أبو الحسن لم سميت فاطمة فاطمة، قلت: فرقا بينه وبين الأسماء قال إن ذلك لمن الأسماء ولكن الاسم الذي سميت به ان الله تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه فعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوج في الاحياء وانهم يطمعون في وراثة هذا الامر فيهم من قبله فلما ولدت فاطمة سماها الله تبارك وتعالى فاطمة لما اخرج منها وجعل في ولدها فقطعهم عما طمعوا، فبهذا سميت فاطمة، لأنها فطمت طمعهم. ومعنى فطمت: قطعت (8).

دال: سميت فاطمه لأن الله فطمها من الشر:

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله " ع " لفاطمة عليها السلام تسعة أسماء عند الله عز وجل فاطمة والصديقة والمباركة والطاهرة والزكية والراضية والمرضية والمحدثة والزهراء، ثم قال: أتدري أي شئ تفسير فاطمة عليها السلام؟ قلت إخبرني يا سيدي قال: فطمت من الشر قال: ثم قال، لولا أن أمير المؤمنين " ع " تزوجها ما كان لها كفوا إلى يوم القيامة على وجه الأرض، آدم فمن دونه (9).

هاء: سميت فاطمه لأنها فطمت بالعلم:

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين، عن محمد بن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك عن أبي جعفر " ع " قال: لما ولدت فاطمة عليها السلام أوحى الله عز وجل إلى ملك فانطق به لسان محمد فسماها فاطمة ثم قال أنى فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ثم قال أبو جعفر " ع ": والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق (10).

واو: سميت فاطمه لأنها فطمت وشيعتها من النار:

حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن علوية الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن جندل بن والق قال: حدثنا محمد بن عمر البصري عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاطمة أتدرين لم سميت فاطمة؟ فقال علي " ع " يا رسول الله لم سميت؟ قال: لأنها فطمت هي وشيعتها من النار (11).

وبعد هذا كله، يأتي البعض لينفي وجود خصوصيةٍ لاسم فاطمه عليها السلام!!!

الخاتمه:

بعد استعراض هذه المناقشات، يبدو جلياً ان استشكال الكاتب على الدعاء ينبي عن جهلٍ بوجوده في النصوص الروائيه المشهوره. وقد اتضح من خلال النصوص الروائيه القيمة الالهيه والقدسية الخاصه لاسم فاطمه عليها السلام، وما نعته بالجهل اتضح انه نتاجُ جهله، فاستقبح الجميل وجمل القبيح، وعثر في الاشتباهات، ووطأ بأخمصه الشبهات. والحال أن بعض النصوص تؤكد على أن اسماء اهل البيت عليهم السلام الهية المنشأ بشكل صريح، فاضافة الى ما ذكر في المناقشات، نسوق ما ورد في فرائد السمطين حيث جاء في الحديث القدسي (هؤلاء خمسة شققت لهم أسماءا من أسمائي, لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الإنس والجن, فأنا المحمود وهذا محمد, وأنا العالي وهذا علي, وأنا الفاطر وهذه فاطمة, وأنا الإحسان وهذا الحسن, وأنا المحسن وهذا الحسين) (12). فهل ينفع بعد هذا كله أن تغمض العين ويدعى العمى؟

المصادر:

(1) يذهب ابن دريد في كتابه الاشتقاق صفحة 2 الى وجود اسم محمد في الجاهلية حيث يقول: "وقد سمَّت العربُ في الجاهلية رجالاً من أبنائها محمداً، منهم محمدّ ابن حُمْرانَ الجعفي الشاعر، وكان في عصر امرئ القيس بن حُجْر، وسمّاه شويعراً وقال:
أبلغَا عنِّيَ الشُّويعِرَ أنِّي ... عَمْدَ عينٍ جلَّلتُهنَّ حَرِيما
أي قصدتُ ذاك. ومحمّد بن بِلال بن أُحَيحة بن الجُلاح، وأحيحةُ كان زوجَ سَلمى بنت عمرو بن لبيد النَّجَّارية، فخَلَف عليها بعده هاشم بن عبد مناف، فولدَتْ له عبدَ المطَّلب بنَ هاشم، فهي جَدَة رسول الله عليه السلام، أمُّ جدِّه. ومحمّد بن سفيان بن مُجاشع بن دارم، ومحمَّد بن مَسْلَمة الأنصاري سمِّي في الجاهلية محمداً، وأبو محمَّد مسعودُ بن أوس بن أصْرَم بن زيد بن ثَعْلَبة، شَهِد بدراً. ومحمد بن خَوْلىّ، وخَولىّ: بطنٌ من هَمْدان."، وعلى فرض الثبوت، نقول بأن منشأ تلك التسميات هو خلاف منشأ التسمية التي من أجلها سمى عبدالمطلب رضي الله عنه النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم بدليل قوله عن سبب التسميه (أردت أن يُحمَد في السماء و الاَرض) السيره الحلبيه ج 1 ص 78 وندرة الاسم قرينةٌ عليه، وما قول عبدالمطلب وهو الابراهيمي الموحد الا للتدليل على الخصوصية الالهيه لاسم محمد.

http://islamport.com/w/lqh/Web/97/2.htm

(2) ليس هناك تاريخٌ محدد في المصادر التاريخيه حول سنة ولادة السيده الجليله ام البنين رضي الله تعالى عنها، ولكن الارجح أن ولادتها كانت بعد بعثة النبي صلى الله عليه واله وسلم وبعد هجرته المباركه، ذلك أن زواجها بالامير عليه السلام كان بعد شهادة الزهراء عليها السلام (11 هـ) وكانت الفتاة في تلك العصور تتزوج في عمرٍ باكر ما يعني انها ولدت ما بعد الهجرة، وهناك من المحققين من يذهب الى أن اسمها هو ام البنين لا فاطمه كالشيخ التستري في قاموس الرجال ج 12 ص 196 حيث يقول " ثم تسمية المصنف لها بفاطمة لم أدر إلى أي شئ استند، فلم يذكر الزبيري والطبري والإصبهاني والعمدة (٢) والمفيد لها اسما، بل ظاهرهم أن أم البنين اسمها".

(3) الكافي الشريف، للشيخ الكليني قدس الله سره، ج 1 ص 460 باب مولد الزهراء عليها السلام.

(4) أخطأ الكاتب حينما اعتبر أن هذا النوع من الاشتقاق هو الوحيد الجائز، في حين تغافل عن بقية الانواع.

(5) الخصائص الفاطميه للشيخ محمد باقر الكجوري (1255 – 1313 ) ترجمة سيد علي جلال اشرف ج 1 ص 310، انتشارات الشريف المرتضى.

(6) علل الشرائع للشيخ الصدوق – تحقيق السيد محمد باقر بحر العلوم ج 1 ص 134، باب ١١٦ - العلة التي من أجلها سمى الأكرمون على الله تعالى .

(7) علل الشرائع للشيخ الصدوق – تحقيق السيد محمد باقر بحر العلوم ج 1 ص 178، باب ١٤٢ - العلة التي من أجلها سميت فاطمة " ع " فاطمة .

(8) المصدر السابق.

(9) المصدر السابق، ص 135.

(10) المصدر السابق.

(11) المصدر السابق.

(12) فرائد السمطين للجويني الخراساني، ج 1 ص 37.


* المقاله نسخه معدله من مقال نشرته على موقع نصوص معاصره:

http://www.nosos.net/main/pages/news.php?nid=589

السبت، 11 يونيو 2011

تحقيق التحقيق حول فضل زيارة الامام الرضا عليه السلام




مؤخراً، أخذت القراءة الانترنتية تستحوذ على اهتمامي بشكلٍ كبير ربما لأنها أسهل من الكتابه لشخصٍ كسولٍ مثلي، وهو مجالٌ خصب لاستطلاع الاراء وصقل المعارف. وفي احدى (جولاتي) الانترنتية وقعت على مقالٍ منشور في موقعٍ نصوص معاصرة، فساقني الفضول لاستفهام المقال ومحتواه، فاليكم فحوى استفهاماتي:

المقال الأصلي هو بعنوان : (فأصابه في طريقه قطرةٌ من السماء حرَّم الله جسده على النار « من زار الرضا) وهي دراسة تحقيقيّة في هذا الحديث قام بها الشيخ محمد عبّاس دهيني، ويمكن قرائته على هذا الرابط:


http://www.nosos.net/main/pages/news.php?nid=418



ملخص التحقيق:



يتمحور الموضوع حول جنبه من جنبات ثواب زيارة الامام الرضا عليه السلام وهو الامام الثامن من أئمة أهل البيت عليهم السلام وكذلك أجر الشهداء الذين يصيبهم المطر في طريقهم للزيارة أو الجهاد। يفتتح صاحب المقال موضوعه بمقدمةٍ يقول فيها:



(يعمد بعض الذين يرتقون المنبر الحسينيّ، ويرافقون المؤمنين الزائرين للنبيّ- والأئمّة(، إلى طرح مقولات حول الثوا(ب) الجزيل الذي يناله الزائر في زيارته.وهذا أمرٌ حسنٌ؛ إذ فيه تشجيعٌ للمؤمنين على زيارة مشاهد النبيّ- وأهل بيته(، وذلك أمر مستحبٌّ ومطلوب.غير أنّ بعض هؤلاء يطرح الموضوع بطريقةٍ بعيدةٍ عن الأمانة العلميّة في النقل والآليّة الصحية للفهم، ما يوجب الوقوع في بعض المحاذير العقائديّة، فينقلب فعله الحسن إلى قبيحٍ.)



وتنطبع في ذهنية من يقرأ هذه المقدمة، أن الخطباء أو المرافقين للزوار –الذين يتحدث عنهم كاتب المقال- يمارسون الخيانة العلمية للنصوص فيدلسون في الروايات أو يبترونها أو يحرفون فهمها، لكن الاستطراد في المقال وبلسان الكاتب نفسه يحيلك الى خلاف ذلك، فهم يستندون الى نصوص روائية موجوده، وكل ما في الأمر أن الكاتب يرى أن في الأمر محاذير عقائدية لا تخدش في أمانتهم العلمية.



ولتدعيم فكرته، يسفتح الكاتب دراسته التحقيقية بمناقشةٍ رجاليه في رواة الروايتين الواردتين في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق (رضوان الله تعالى عليه ) ليذهب الى ضعف سهل بن زياد الآدمي وجهالة محمد بن أحمد السناني، و محمد بن علي ماجيلويه وابراهيم بن هاشم ليخلص بالقول (فإنّ متابعة حال الرواة في كتب الرجال المعتمدة توصلنا إلى أنّ في سند كلٍّ من الروايتين خللاً وضعفاً.) ويضيف الكاتب روايات مشابهه بذات المضمون ولكن في ثواب من يجاهد في سبيل الله وردت في مجاميع روائية متنوعه، وعلى الرغم من أنه يضعف رواتها الا أنه يرى مقبولية المضامين ।



ثم يلحق المناقشة السندية بمناقشةٍ في المتن ليخلص للقول (إذا حملنا عبارة «أصابته قطرة من السماء أو صداع» على معناها الحقيقي ـ ما ينافي اعتقادنا بالعدل الإلهيّ، فحريٌّ بنا أن نحذر أمثالَ هذه التفسيرات الخاطئة والمغلوطة، والتي ربما ذهبت بديننا) ليقول باستحالة حمل النصوص على معناها الحقيقي والاقتصار على المعنى المجازي حتى لا يكون هناك تصادمٌ مع العدل الالهي.

المناقشة:

أقول في معرض الرد، أن لنا مع الكاتب مناقشةٌ دليلية (السند) ومناقشة مدلولية (المتن):

أولاً: المناقشة الدليلية (السند):

لم يخبرنا الكاتب على أي مبنى رجالي ذهب في تضعيفه لسهل والقول بجهالة السناني وابن ماجيلويه وابراهيم بن هاشم، ومن هنا سنقف على الاراء الرجالية في هؤلاء الرواة لنجد خلاف ما ذكره الكاتب، فالمؤشرات تعاضد صحة الصدور، وسنكتفي هنا بمناقشتين في هذا الاطار:

الأولى: مناقشة رجال الحديث:


ذهب الكاتب الى تضعيف أو جهالة الرواة التالية أسمائهم، الا أن تتبع كتب الرجالين تظهر خلاف ذلك، خصوصاً وأننا عاضدنا الرأي برأي السيد الخوئي قدس سره المعروف بتشدده في التوثيق اضافه الى غيره من الأعلام.



1- محمد بن أحمد السناني : من مشايخ الصدوق - قدس سره -، وقد أكثر الرواية عنه في كتبه مترضيا عليه، روى عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان أبي العباس। الفقيه: الجزء 2، باب نكت في حج الأنبياء والمرسلين...، الحديث 668. وروى عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، مشيخة الفقيه: في طريقه إلى محمد بن إسماعيل البرمكي، وإلى ما كتبه الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان. وروى عن محمد بن جعفر الأسدي أبي الحسين الكوفي. مشيخة الفقيه: في طريقه إلى محمد بن جعفر الأسدي. وروى عن محمد بن يعقوب الكليني. مشيخة الفقيه: في طريقه إلى محمد ابن يعقوب الكليني. وربما يصفه الصدوق - قدس سره - بالمكتب. الأمالي: المجلس 4، الحديث 7. ثم إن هذا هو محمد بن أحمد بن محمد بن سنان المتقدم (1)



2- سهل بن زياد الآدمي: اختلف الرجاليون في توثيق سهل فهناك من ذهب الى وثاقته وهناك من ذهب الى ضعفه، الا أن تحقيقاً للسيد فيصل المشعل في حال سهل بن زياد يميط اللثام عن أسباب تضعيف سهل، ويخلص فيه الى أن مضعفيه اعتمدوا على شهادات حدسيه لا حسيه، ليخلص للقول (والحاصل أنه لم يتم من العبارات المتقدمة ما يدل على القدح في سهل بن زياد। فإذا عرفت هذا الكلام أقول: يمكن القول بوثاقة سهل بن زياد، والاعتماد على روايته - مضافاً إلى توثيق الشيخ (ره) الصريح - عن طريق استكشاف اعتماد الشيخ الكليني (ره) عليه، وذلك بأن يقال: إنه بعد ملاحظة كتاب الكافي وجدنا أن ثلث الكتاب تقريباً مروي عن طريق سهل بن زياد الآدمي، وذلك لا محالة يكشف عن اعتماد الكليني على رواياته عملاً، وهو كاشف عن وثاقته. هذا مضافاً إلى إكثار الأجلاء من الرواية عنه الذي يكشف عن اعتمادهم على رواياته، كما لا يخفى على المراجع. ودعوى كون روايات سهل كلها محفوفة بالقرائن الخارجية المفيدة للاطمئنان ممنوعة؛ لأن ذلك متصور في عدد قليل من الروايات، لا في ثلث الكتاب. وبعبارة أخرى: إن احتفاف ثلث روايات كتاب الكافي المروية عن طريق سهل - أي أكثر من ألف رواية - بالقرائن الخارجية مع ضعفها السندي بعيد جداً. فالقول بوثاقة سهل هو الأقرب إلى الصواب) (2)



3- محمد بن علي ماجيلويه: محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم: ماجيلويه، تقدّم عن النجاشي في ترجمة محمد بن أبي القاسم عبيداللّه: أنّ محمد بن أبي القاسم، هو جدّ محمد بن على، الذي يروي عنه الصدوق، ولكن تقدّم في ترجمة علي بن أبي القاسم عبداللّه بن عمران، أنّ محمد بن أبي القاسم هو عمّ محمد بن علي ماجيلويه، فراجع (3)، ويقول الشيخ علي الخاقاني في رجاله (ومن هذا الباب ايضا رواية الصدوق رحمه الله - عن محمد بن على ماجيلويه واحمد بن محمد بن يحيى العطار وللشيخ رحمه الله ايضا روايات كثيرة عن احمد هذا لكن بواسطة ابن ابى جيد والحسين ابنعبيد الله الغضائري وهو ممن لم ينص على توثيقه كما يقضى به ما عن (الحاوى) حيث ذكره في خاتمة قسم الثقات التى عقدها لمن لم ينص على توثيقه ولكن يستفاد من قرائن اخر، كرواية الاجلة عنه وكونه من مشايخ الاجازة كما عن (الوجيزة : للمجلسي الثاني (ص 145) وهى ملحقة بآخر (الخلاصة) طبع ايران سنة 1312 ه‍) وكذا محمد بن على ماجيلويه فانه لم ينص على تعديله ايضا كما يقضى به ما عن (الحاوى) ايضا من ذكره في الباب الذى عقده لمن لم ينص على تعديله وانما استفيد توثيقه من امارات اخر كاستظهار كونه من مشايخ الصدوق رحمه الله لكثرة روايته عنه مترضيا عنه ومترحما عليه الى غير ذلك من الموارد التى يستفاد منها حسن حال المروى عنه بمجرد رواية الجليل عنه فضلا عن الاجلاء وفضلا عن اكثار الرواية عنه أو كونه من شيوخهم أو من مشايخ الاجازة أو مترضيا عنه) (4)



4- ابراهيم بن هاشم: وثقه الشيخ النجاشي بالقول: إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمي أصله كوفي، انتقل إلى قم، قال أبو عمرو الكشي: " تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضا [ عليه السلام ] "، هذا قول الكشي، وفيه نظر، وأصحابنا يقولون: أول من نشر حديث الكوفيين بقم هو. له كتب، منها: النوادر، وكتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، اخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا الحسن بن حمزة الطبري قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بها (5).ويقول السيد الخوئي فيه: لا ينبغي الشك في وثاقة إبراهيم بن هاشم، ويدل على ذلك عدة أمور: 1 - أنه روى عنه ابنه علي في تفسيره كثيرا، وقد التزم في أول كتابه بأن ما يذكره فيه قد انتهى إليه بواسطة الثقات. وتقدم ذكر ذلك في (المدخل) المقدمة الثالثة. 2 - أن السيد ابن طاووس ادعى الاتفاق على وثاقته، حيث قال عند ذكره رواية عن أمالي الصدوق في سندها إبراهيم بن هاشم: " ورواة الحديث ثقات بالاتفاق ". فلاح السائل: الفصل التاسع عشر، الصفحة 158. 3 - أنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم. والقميون قد اعتمدوا على رواياته، وفيهم من هو مستصعب في أمر الحديث، فلو كان فيه شائبة الغمز لم يكن يتسالم على أخذ الرواية عنه، وقبول قوله. وللصدوق إليه طريقان: أحدهما أبوه، ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن هاشم. وثانيهما محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - عن علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، والطريق كطريق الشيخ إليه صحيح. وذكر الاردبيلي في جامعة: أن الطريق الشيخ إليه صحيح في المشيخة أيضا، وهذا سهو منه - قدس سره -، فإن الشيخ لم يذكر طريقه في المشيخة إلى إبراهيم بن هاشم، وإنما ذكر طريقه إلى علي بن إبراهيم. طبقته في الحديث وقع إبراهيم بن هاشم. في إسناد كثير من الروايات تبلغ ستة الآف وأربعمائة وأربعة عشر موردا، ولا يوجد في الرواة مثله في كثرة الرواية. (6) بل ان السيد الروحاني يذهب في كتابه فقه الصادق الى أن عدم توثيق العلماء له منشأه جلالة قدره فيقول " عدم توثيق علمائنا إبراهيم بن هاشم إنما هو لجلالة شأنه وعظم منزلته ، كما يشهد لذلك كونه أول من نشر الأحاديث من الكوفة بقم ، ولولا كونه معتمدا عند القميين الذين هم من أكابر المحدثين لما قبلوا رواياته سيما مع ما علم من تضييق القميين أمر العدالة حتى أخرجوا من بلدتهم من كان يروي عن الضعفاء ، واكثار الكليني الرواية عنه ، وتصريح العلامة رحمه الله بأنه تقبل رواياته ، وتصحيحه جملة من طرق الصدوق المشتملة عليه إلى غير ذلك مما يشهد بوثاقته وعظم منزلته " (7)



وكما هو ملاحظ، فاننا استعنا كثيراً بتوثيقات السيد الخوئي رغم منهجه المتشدد في قبول الرواه، اضافة الى غيره من الفطاحل، وعليه فترتفع شبهة ضعف وجهالة بعض الرواة في الروايتين.



الثانية: مناقشة تشابه المضامين:

يورد الكاتب مضامين مشابهه ولكنها للمجاهدين في سبيل الله، وعليه فان تشابه المضامين من قبل هذا الكم الهائل من الرواه، يقطع بصحة الصدور لاحتمال الاجتماع على الكذب بهذا العدد। وعليه فلو سلمنا جدلاً بضعف الرواه، فان تعدد الرواه يجبر الضعف الموجود لتعدد الطرق، كيف والحال أن رجال الروايتين هم ثقات!



ثانياًً: المناقشة المدلولية:

أما وقد تم صحة السند، وبما أن (الظهور حجه) فلا مبرر لحمله على المجاز لعدم وجود قرينة تعاضد المجاز هنا. ولكن لا بأس من مناقشة مدلول الروايتين لرفع الالتباس عما يفهم منه تعارضاً مع العدل الالهي. وسنفتتح ذلك باستعراض الروايتين:

1- جاء في «عيون أخبار الرضا»، للشيخ الصدوق(381هـ): «حدَّثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدَّثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: سمعت عليّ بن محمد العسكري يقول: أهل قم وأهل آبة مغفورٌ لهم لزيارتهم لجدي علي بن موسى الرضا بطوس، ألا ومَنْ زاره فأصابه في طريقه قطرةٌ من السماء حرَّم الله جسده على النار». (8)

2ـ وجاء فيه أيضاً: «حدَّثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت الرضا يقول: إني سأقتل بالسمّ مظلوماً، وأقبر إلى جنب هارون، ويجعل الله تربتي مختلف شيعتي وأهل محبَّتي، فمَنْ زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة. والذي أكرم محمداً- بالنبوّة، واصطفاه على جميع الخليقة، لا يصلّي أحدٌ منكم عند قبري ركعتين إلاّ استحق المغفرة من الله يوم يلقاه. والذي أكرمنا بعد محمد- بالإمامة، وخصَّنا بالوصية، إنّ زوّار قبري لأكرم الوفود على الله يوم القيامة، وما من مؤمن يزورني فيصيب وجهه قطرة من الماء إلاّ حرَّم الله تعالى جسده على النار» (9)

ومن الواضح أن الرواييتين اضافة الى غيرها من الروايات الشريفه تصبان في خانة تشجيع زيارة المعصومين عليهم السلام الذين هم عدل القرآن الكريم، والذي يعني الارتباط بهم الارتباط بالدين الالهي، وحتى لو أدى الى هلاك النفس كما تورد بعض النصوص، ومن هنا قدم الرعيل الأول من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام الغالي والنفيس من أجل توثيق هذه الاواصر الوديه مع أهل بيت الرحمة عليهم السلام استجابة للنداء الرباني (قل لا أسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى).

الأجر على قدر المشقه:

المتأمل في كلتا الروايتين لا يجد تعارضاً مع العدل الالهي، بل على العكس ان خلاف المعنى قد يصطدم بالعدل الالهي. اذ أن كلتا الروايتين تتحدثان عن عظم مثوبة الزائر والذي تعترضه بعض المعوقات كالمطر وخلافه، ومع هذا فاصراره لا ينقطع عن تلبية نداء الزياره، وعليه وبما أن الأجر على قدر المشقه فقد استحق هذا الزائر ما قد لا يستحقه آخر. ويعاضد هذا الرأي الرواية التالية التي ينقلها الشيخ الصدوق في أماليه والتي تبين الأذى من المطر وتخلص لذات النتيجه (حرم الله جسده على النار):

حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي، قال: حدثني عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: سمعت محمد بن علي الرضا (عليه السلام) يقول: ما زار أبي (عليه السلام) أحد فأصابه أذى من مطر أو برد أو حر إلا حرم الله جسده على النار. (10)

وعليه فلا ضير من حمل الرواية على معناها الحقيقي، اضافة الى المعنى المجازي الذي يشير الى عظم الأجر والثواب لزوار الامام الرضا عليه السلام.

رزقنا الله ثواب زيارته وشفاعته يوم القيامه.

المصادر:

(1) معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج 16 ص 64 تبويب (10206): (http://www.shariat.org/Arabic/data/B/Rejaal/no2374.html)


(2) رسالة في تحقيق حال سهل بن زياد الآ دمي للسيد فيصل المشعل، موقع مكتبة الموسى الثقافيه:
(http://www।al-mousa.net/web/play-6127.html)




(3) معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج 18 تبويب (11363):
(http://www।al-khoei.us/books/index.php?id=7876)




(4) رجال الخاقاني: الشيخ علي الخاقاني ص 183 – 184:
(http://www।shariat.org/Arabic/data/B/Rejaal/no2352.html)




(5) رجال النجاشي للنجاشي ص 16 تبويب (18):
(http://www।yasoob.com/books/htm1/m020/23/no2320.html)




(6) معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج 1 ص 298 - 290 تبويب (332):
(http://www।yasoob.com/books/htm1/m020/23/no2359.html)




(7) فقه الصادق: السيد محمد صادق الروحاني ج 2 شرح ص304.


(8) عيون أخبار الرضا : الشيخ الصدوق: 1: 291


(9) عيون أخبار الرضا : الشيخ الصدوق: 1: 249


(10) الأمالي : الشيخ الصدوق ص 752:
(http://www।yasoob.org/books/htm1/m012/10/no1000.html)