الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

ماهية الوعي ومضامينه (مقدمه)


أغرتني فكرة المقال السابق المعنون ب (أكلتُ يوم أكل الثور الابيض ... في مجتمعاتنا) وحديثي في طياته عن ما يعرف بظاهرة الوعي ، لتخصيص سلسلة من المقالات التي تتحدث عن هذه الظاهرة ، معرفاً بها، ومعنوناً نماذج عليها، ومستهدفاً لظواهر تاريخيه ومعاصره لهذه الظاهره، مما حدا بي لاطلاق تصنيف جديد بعنوان (الوعي).
ماهية الوعي :
يُعرَّف الوعي بأنهُ "حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس". (موسوعة ويكيبديا على الانترنت) في المقابل نجد تعريف معاجم اللغة كمعجم المحيط يشير الى انه يعني"الفهم وسلامة الإدراك والإحاطه والفطنة والحفظ والتقدير".
ومحصلة هذين التعريفين وغيرهما من التعاريف التي تعرضت لظاهرة الوعي ان الوعي هو حالة من الادراك الذي يعيشها الفرد مع محيطه الخارجي، والادراك للمسؤليه الملقاه على عاتقه تجاه الزمان والمكان والمحيط الذي يعيش فيها.
وتسهم هذه الحالة الفكريه في وجود حاله من اليقضه لما يُحاك للفرد في الخفاء من قبل قوى الشيطان الظاهره والخفيه، وحينها يمكن ان نقول ان الانسان هو انسان واعي.
هل الوعي هو نتاج المؤهلات الاكاديميه؟
قد تسهم المعارف التي يكتسبها الانسان في اكسابه بعض درجات الوعي، الا انها ليست المصدر الوحيد للوعي، ولذا فان من الخطأ ان نربط الحصول على المؤهلات الاكاديميه بالوعي والادراك بالمحيط الخارجي.في مقالي السابق أكدتُ على حقيقة عدم وجود ارتباط بين المؤهل العلمي والوعي (والذي عنونتهُ في تلك المقاله بالنضج). ويرجع عدم وجود ارتباط بينهما الى عدة أسباب كالتالي:-
ألف: في حين تعكس المؤهلات العلميه حاله من النمو المعرفي، يمثل الوعي حاله من النمو الفكري،مما يجعلهما في خانتين عقليتين مختلفتين، ما يعني ان النمو في احدهما لا يعني بالضرورة النمو في الآخر، فقد ترى رجلاً أمياً لم يحظى بتعليمٍ أكاديمي، ولكنه على قدرٍ عالٍ من الوعي والادراك وبالمقابل ترى خريجاً جامعياً يفتقرُ الى الكثير من أبجديات ادراك محيطه.
باء: في مرحلة من المراحل التاريخيه في عصور الاستعمار، ارتبط التعليم والحصول على المؤهلات الأكاديميه بمحاولة القضاء على الوعي عن طريق النخب المتعلمه والذين كانوا ينظرون الى تاريخهم وأعرافهم وتقاليدهم على انها كومه من التقاليد والاعراف الباليه. وقد امتد هجومهم ليشمل استهداف المعتقدات الدينيه الثابته، فقد خلق لهم الاستعمار صوره على أنهم عناصر تنويريه في مجتمعاتهم ، وزودهم بما يجب تنويره!!!
جيم: قد يمثل الحصول على الالقاب الأكاديميه والمهنيه عنصراً من عناصر الالهاء عن واقع المجتمعات المحيطه بهم مما يجعل غارقين في دفات الكتب منهم في هموم مجتمعاتهم.
دال: قد يتعرض جمله من أصحاب الشهادات الاكاديميه الى وجهة نظر واحده ويحرموا من الوقوف الى غيرها، فقد ينظر الى نظريات سارتر الوجوديه بنظرة تقديس لانه لم يقف على غيرها، مما يسلبهم حالة الموضوعيه التي يجب ان يتحلوا بها والتي هي جزء من الوعي، حيث انهم يغرقون في سبات وجهات نظر معينه دون ان يعيشوا واقع من رد عليها.
ومن هنا أظلق عالم الاجتماع الايراني الدكتور علي شريعتي أنةً من اناته في كتابه (النباهة والاستحمار ص 64) قائلاً:
"ان كون العالم جاهلاً وبقاء المثقف عاطلاً من الشعور او اعطائه العناوين والالقاب البارزه كالدكتور والمهندس والبروفسور وأمثالهم لحاله مؤلمة جداً، فيما اذا كان فاقداً للفهم والنباهة والشعور بالمسؤليه تجاه الزمان وحركة التاريخ التي تأخذه معها هو والمجتمع".
وللحديث تتمه في مقالات قادمه.

ليست هناك تعليقات: